الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
452
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وأورثناها قوما آخرين ( 1 ) . لذلك فإن هؤلاء اللاهين بأموالهم ، حين تزول من أمام أعينهم الحجب والأستار يوم القيامة يرفعون عقيرتهم بالقول : ما أغنى عني ماليه ، هلك عني سلطانيه ( 2 ) . الإنسان - أساسا - يهرب من الفناء والعدم ويميل إلى الخلود ، وهذه الرغبة الداخلية هي من أدلة المعاد وأن الإنسان مخلوق للخلود ، وإلا ما كانت فيه غريزة حب الخلود . لكن الإنسان المغرور الأناني الدنيوي يخال خلوده كامنا في أشياء هي ذاتها عامل فنائه وانعدامه . على سبيل المثال : المال والمقام اللذان هما غالبا من أعداء بقائه يحسبهما وسيلة لخلوده . من هنا يتبين أن الظن بقدرة المال على الإخلاد ، هو الذي يدفع إلى جمع المال ، وجمع المال أيضا عامل على الاستهزاء والسخرية بالآخرين عند هؤلاء الغافلين . القرآن الكريم يرد على هؤلاء ويقول : كلا لينبذن في الحطمة كلا ، ليس الأمر كما يتصور ، فسرعان ما يقذف باحتقار وذلة في نار محطمة وما أدراك ما الحطمة ، نار الله الموقدة ، التي تطلع على الأفئدة . " لينبذن " من نبذ ، أي - كما يقول الراغب في مفرداته - رمي الشئ لتفاهة قيمته . أي إن الله سبحانه يرمي هؤلاء المغرورين المتعالين يوم القيامة في نار جهنم كموجودات تافهة لا قيمة لها ، ليروا نتيجة كبرهم وغرورهم .
--> 1 - الدخان ، الآية 28 . 2 - الحاقة ، الآية 28 - 29 .